محمد بن جرير الطبري

19

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فأدخل على الكاف كافا توكيدا للتشبيه ، وكما قال الآخر : تنفي الغياديق على الطريق * قلص عن كبيضة في نيق فأدخل الكاف مع عن ، وقد بينا هذا في موضع غير هذا المكان بشرح هو أبلغ من هذا الشرح ، فلذلك تجوزنا في البيان عنه في هذا الموضع . وقوله : وهو السميع البصير يقول جل ثناؤه واصفا نفسه بما هو به ، وهو يعني نفسه : السميع لما تنطق به من خلقه قول ، البصير لأعمالهم ، لا يخفى عليه من ذلك شئ ، ولا يعزب عنه علم شئ منه ، وهو محيط بجميعه ، محص صغيره وكبيره لتجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر . القول في تأويل قوله تعالى : له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شئ عليم يعني تعالى ذكره بقوله : له مقاليد السماوات والأرض : له مفاتيح خزائن السماوات والأرض وبيده مغاليق الخير والشر ومفاتيحها ، فما يفتح من رحمة فلا ممسك لها ، وما يمسك فلا مرسل له من بعده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23654 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد له مقاليد السماوات والأرض قال : مفاتيح بالفارسية . 23655 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة له مقاليد السماوات والأرض قال : مفاتيح السماوات والأرض . وعن الحسن بمثل ذلك .